عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
43
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وسبعمائة وقد جاوز الثمانين كذا قاله الأسنوي . ( سنة سبع عشرة وسبعمائة ) في مستهل صفرها شرع في بناء جامع تنكز ظاهر دمشق وفي صفرها أيضا كانت الزيادة العظمى ببعلبك فغرق في البلد مائة وبضع وأربعون نسمة وخرق السيل سورها الحجارة مساحة أربعين ذراعا ثم تدكدك بعد مكانه بمسيرة نحو من خمسمائة ذراع فكان ذلك آية بينة وتهدم من البيوت والحوانيت نحو ستمائة موضع وفيها ظهر جبلي ادعى أنه المهدى بجبلة وثار معه خلق من النصيرية والجهلة وبلغوا ثلاثة آلاف فقال أنا محمد المصطفى مرة ومرة قال أنا علي وتارة قال أنا محمد بن الحسن المنتظر وزعم أن الناس كفرة وأن دين النصيرية هو الحق وأن الناصر صاحب مصر قد مات وعاثوا بالساحل واستباحوا جبلة ورفعوا أصواتهم وقالوا لا إله إلا على ولا حجاب إلا محمد ولا باب إلا سلمان ولعنوا الشيخين وخربوا المساجد وكانوا يحضرون المسلم إلى طاغيتهم ويقولون اسجد لإلهك فسار إليهم عسكر طرابلس وقتل الطاغية وجماعة وتمزقوا قاله في العبر وفيها مات الأديب الفاضل شهاب الدين أحمد بن أبي المحاسن الطيبي الطرابلسي بها ومن شعره : ما مسني الضيم إلا من أحبائي * فليتني كنت قد صاحبت أعدائي ظننتهم لي دواء الهم فانقلبوا * داء يزيد بهم همي وأدوائي من كان يشكو من الأعداء جفوتهم * فإنني أنا شاك من أودائي وفيها أبو بكر أحمد بن أبي بكر البغدادي الدمشقي المعروف بنقيب المتعممين كانت عنده فضائل في النظم والنثر مما يناسب الوقائع ويحضر التهاني والتعازي ويعرف الموسيقيا والشعبذة وضرب الرمل ويحضر مجالس البسط والهزل ثم انقطع لكبر سنه حكاه ابن الجزري في تاريخه وفيها وجزم ابن شهبة أنه في التي قبلها فقال